الشيخ السبحاني
91
قاعدتان فقهيتان
بل الوجه في عدم الشمول ، انصراف القاعدة عن هذه الأحكام المتولدة من جريانها في مورد كما في المقام . ووجه الانصراف ما ذكرناه من أن العرف لا يرى حرمة الدفع عن شخصه ، اضرارا بالنفس في الأول ، ولا عدم وجوب التحمل في الثاني ، اضرارا بالغير . ثم إن الشيخ الأعظم جعل قبول الولاية عن الجائر ، المستلزم للاضرار بالغير ، من هذا الباب لا من باب تعارض الضررين الذي سيوافيك بيانه في التنبيه اللاحق ، وقال قدس سره في كتاب المكاسب عند البحث عن التصدي من قبل الظالم : « إذا اجبره الظالم على دفع مال من أمواله فلا يجوز له نهب مال الغير لدفع الضرر عن نفسه ، اما إذا كان أولا وبالذات متوجها إلى الغير ، كما إذا أجبره على نهب مال الغير وأوعده على ترك النهب بأخذ مال نفسه ، فيجوز له ذلك لان الضرر بحسب قصد المكره وارادته الحتمية متوجه نحو الغير . والمكره وان كان مباشرا للاضرار إلّا أنه ضعيف لا ينسب اليه الاضرار حتى يقال إنه أضر بالغير حتى لا يتضرر نفسه » « 1 » . وقد أفاد قريبا من ذلك في الفرائد « 2 » . وما ذكره ممنوع صغرى وكبرى . اما الأولى : فلان المعروف عندهم ان المباشر أقوى من السبب الذي هو الامر . والضرر يسند إلى المباشر حقيقة كما ينسب إلى الامر كذلك . وما ذكره من أن الضرر إذا كان متوجها إلى الغير أولا وبالذات لا يجب دفعه عن الغير بتحمله انما يصح إذا كانت العوامل الخارجية علة تامة لتوجه الضرر إلى الغير ويعد عمل
--> ( 1 ) المكاسب ، ص 58 من طبعة زين العابدين . ( 2 ) الفرائد ، ص 316 .